قطب الدين الراوندي
147
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وكان عليه السلام يحدث عن ابن ملجم عليه لعائن اللَّه وملائكته أن يقتل عليا عليه السلام فقيل له : اقتله . فقال عليه السلام : كيف أقتل قاتلي ، أي لا يعاقب من لم يذنب بعد وان علم أنه يرتكب الذنوب . وحضن الطائر بيضه يحضنه : أي ضمه لنفسه تحت جناحيه . والوزر : الإثم والثقل . وقوله « ولا عن اللَّه يعقلون » أي تحبسون شيئا في موضعه أخذا عن اللَّه ، ولا تفهمون شيئا من الشريعة المنزلة عن اللَّه . ثم قال في وصف قريش ومن أسلم بعد الكفر « ثم تشتتوا » أي تفرقوا عن محافظة أصلهم ، وروي « افترقوا بعد الفهم » إشارة إلى قوله تعالى « لإِيلافِ قُرَيْشٍ » ( 1 ) . ثم ذكر أنه يبقي منهم من يتعلق بغصن من أغصان الدين ثابتا على الايمان . ثم قال : انهم إذا فسد دنياهم اجتمعوا على هلاك بنى أمية من هنا وهنا . وقزع الخريف : قطع سحاب تجتمع ولها مطر . والركام : السحاب المتراكم المتراكب المجتمع ، يقال : ركمت الشيء أركمه : إذا جمعته وألقيت بعضه على بعض . والقارة : الأكمة . والسنن : الطريقة . ورص طود : اتصال جبل ، يقال : رصصت الشيء أرصه أي ألصقت بعضه ببعض ، ومنه « بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » ( 2 ) . ويذعذعهم : يفرقهم . وثار الغبار : سطح وارتفع ، ثور عليهم فلان الشر إذا هيجه وأظهره . و « استثارها » أي أزعجها وأنهضها . والمستثار : الموضع والمصدر .
--> ( 1 ) سورة قريش : 1 . ( 2 ) سورة الصف : 4 .